أحمد بن محمد بن علي العاصمي

190

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

أطباقها ، وسهّل إطلاقها ، وعجّل مساقها بالأندية في الأودية بصوت الماء ؟ يا فعّال اسقنا مطرا قطرا طلا مطلا طبقا مطبقا عاما معمّا رهما يهما رشّا واسعا كافيا طيّبا مباركا سلاطحا بلاطحا يناطح الأباطح مغدودقا مطبوبقا مغرورقا ، اسق سهلنا وجبلنا وبدونا وحضرنا ، حتّى ترخّص به أسعارنا وتبارك لنا في مدّنا وصاعنا ، أرنا الورق موجودا ؟ والغلاء مفقودا ، امين يا ربّ العالمين » . ثمّ قال [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] للحسين : ادع بدعاء في الاستسقاء . فقال الحسين [ عليه السّلام ] : « اللهمّ معطي الخيرات من منازلها ، ومنزل الرحمات من معادنها ، ومحلّ البركات على أهلها ، منك الغيث المغيث ، وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذنوب ، وأنت المستغفر الغفّار ، لا إله إلّا أنت ، أرسل السماء علينا بحبة مدرارا ؟ واسقنا الغيث واكفا مغزارا ، غيثا مغيثا واسعا مسبغا مهطالا مربا مرعا مغدقا عبابا مجلجلا سجّا سجيسا ، ثجّا ثجّاجا سلسا مسلا عاما معمّا ورقا مطفاحا يدفع الودق بالودق دفاعة ؛ ويتلو القطر منه قطرا ، غير خلّب برقه ، ولا يكذب رعده ؟ ينعش به الضعيف من عبادك ، / 590 / ويحيى به الميت من بلادك ، ويوثق به الآكام من جبالك ، ويستحقّ به علينا من مننك ، امين ربّ العالمين » . قال : فما فرغا من دعائهما حتّى صبّ اللّه تعالى عليهم السماء صبّا . فقيل لسلمان الفارسي : أعلّموا هذا الكلام ؟ ! فقال : أين أنتم عن حديث النبي صلى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] حيث يقول : « إنّ اللّه تعالى أجرى على ألسنة أهل بيتي مصابيح الحكمة » . [ قال العاصمي : وإليك ] تفسير غريب هذا الحديث : قوله : « مغدقا » من قولهم غدقت العين فهي غدقة ، وماء غدق : أي كثير . قال اللّه سبحانه : لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [ 16 / الجن : 72 ] أي كثيرا ، وكذلك مغدودقا . وقوله : « مطبقة » هو من قولهم : أطبق القوم على هذا الأمر أي اجمعوا عليه وصارت كلمتهم واحدة ، ويقال : أطبقت الحقة وأشباهها وأطبق الرحبين : أي